وقف آيسلندا الإسلامي يبني أول مسجدا في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك

رغم البعد الجغرافي لجزيرة ايسلندا ورغم قسوة الظروف المناخية الا ان المسلمين حطوا رحالهم فيها منذ سبعينات القرن الماضي ، كانوا عدة انفار لا يتجاوزون اصابع اليد من المغرب وفلسطين ومصر واليوم تجاوز عددهم الالف وخمسمائة شخص بسبب الحروب التي تفجرت في دول العالم الاسلامي بدأ في البوسنة ومن ثم العراق والان موجة جديدة سميت بالموجة السورية او الموجة الشامية نسبة الي بلاد الشام وخصوصا سوريا .
السيد حسين الداوودي من وقف الرسالة الاسكندنافي يروي لعرب نيهيتر قصة بناء اول مسجد في ايسلندا .
يقول الداوودي : طالب المسلمون السلطات الايسلندية بتخصيص قطعة ارض منذ ٢٠ عاما لبناء مسجد عليها اسوة بالديانات الاخرى والمسلمين في ايسلندا عددهم ١٥٠٠ شخص فقط وقد انشيء مصلي منذ عشرين عاما عندما كانت اعدادهم قليلة جدا ، وبعد حرب البوسنة هاجر بعض البوسنيين المسلمين ومن ثم لحقتهم موجة اخرى من الدول العربية .
رغم مطالبة المسلمين بقطعة ارض لبناء مسجد الا ان الدولة ومنذ عشرون عاما لم تمنحهم اياها الامر الذي دفعهم الي اللجوء لمنظمة حقوق الانسان وبالرغم من ذلك لم يحصلوا علي شيء وبقوا يصلون في مصلى صغير .
عام ٢٠٠٤ بدأ وقف الرسالة الاسكندنافي بجولة تفقدية في ايسلنداوقام الوقف بالتعاون مع سفارة المملكة العربية السعودية في السويد بتنظيم زيارة للاطلاع علي واقع المسلمين في ايسلندا فوجد ان المسلمين هناك يؤدون عبادتهم في مصلي صغير فوضعوا خطة لدعم مسلمي ايسلندا بانشاء وقف اسلامي طبقا لانظمة البلد ومن ثم دعوة المسلمين هناك للاستفادة من الوقف ، وارتأى الوفد ان يبني وقفا علي ارض كان مسلمو ايسلندا قد طالبوا بالحصول عليها فور موافقة السلطات الايسلندية
ويضيف حسين الداوودي : الامور لم تجري كما كان مأمولا وذلك يعود لاسباب اهمها عدم وجود عمل اسلامي مؤسسي في ايسلندا ، فكرر الوفد زياراته الي ايسلندا عدة مرات الا ان الامور لم تتغير بالشكل المطلوب .فالارض لم تعطي للمسلمين ويضاف الي ذلك وجود انشقاق في الجمعية الاسلامية في ايسلندا الامر الذي ادي الي انتكاسة في جهود وقف الرسالة الاسكندنافي .
تدخلت جمعية عيد الخيريرة للاصلاح بين مسلمي ايسلندا عام ٢٠٠٦ بوفد كان يرأسه الشيخ علي السويدي والدكتور محمد موافي عزب وعندما عادوا من تلك الزيارة افصحوا بان الوضع هناك شائك ولا يمكن الاستمرار في مشروع استلام ارض وبناء المسجد بسبب خلافات المسلمين .
ويسترسل الداوودي قائلا : انشأت مؤسسة جديدة هناك وبدأت تنشط بالطريقة الصحيحة من خلال العمل المؤسسي والتعاون مع الدولة الايسلندية والكنائس والسياسيين فحصلوا علي تصريح للذبح الحلال والزواج والطلاق حسب الشريعة الاسلامية ووطدوا علاقتهم مع الدولة الايسلندية .
قرر وقف الرسالة بالتعاون مع هذه المؤسسة البحث عن مبني مناسب يكون مركزا ثقافيا مستقلا بالكامل من ناحية الايرادات والتمويل الذاتي من خلال مشاريع تعليمية وتجارية داخل جسم المركز . فاقترحوا علي وقف الرسالة عدة اماكن وعند حدوث الازمة الاقتصادية وجد المسلمون هناك مكانا بالقرب من اكبر معلم سياحي في ريكيافيك ودخلت المؤسسة بمفاوضات مع مالك المبني الذي طلب سعرا كبيرا في بداية الامر ومع اشتداد الازمة الاقتصادية العالمية وافق علي البيع .
وتابع : اتفق وقف الرسالة الاسكندنافي مع المالك بعض مفاوضات طويلة علي اتمام صفقة الشراء ومن ثم قامت المؤسسة بتقديم التصاريح لممارسة النشاطات والعبادات الاسلامية كوقف مستقل واسس وقف ايسلندا الاسلامي وبدآ المشروع واستلم المكان عام ٢٠١٢ وتمت المباشرة بالعمل وفرش السجاد وصناعة المنبر الذي ركب قبل اسبوعين فقط وينتظر افتتاح الوقف في شهر فبراير ٢٠١٤
والان تقام الصلوات فيه وتم تأجير الطابق الارضي لمدرسة ايسلندية والطابق العلوي مسجدا والدور الثالث مصلي للنساء ومكاتب ومطعم ويوجد مواقف للسيارات تابعة للمبنى .
ويعتبر هدا الصرح الاسلامي الكبير أول مسجد يبنى في ريكيافيك وهو اول وقف اسلامي يملكه المسلمون بالكامل.